محمد الصادقي
18
حوار بين الإلهيين والماديين
شكّه - كنفي الريب في القرآن عن ساحة وحيه المنير : « ألم . ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ . . . » 3 : 1 - 2 فإنه لا ينفي وجود الريبة عن المرتابين فيه - إنما ينفي مقوّمات الريب عن القرآن : أن ليس فيه ما يريب الناظر فيه - إذ لا اختلاف فيه : أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً 4 : 82 . فعدم وجود الاختلاف في ألفاظه ومعانيه - ينفي ريبة الاختلاق عنه - إذ إنه لا يستطيع من سوى اللّه أن يأتي بكتاب لا يوجد فيه أي اختلاف . هل إن بين العلم وفكرة الإله منافرة ؟ العقل والعلم والكون بكافة ما فيه ، والعلماء المزاولون للعلوم التجريبية : هؤلاء يصدقون أن هناك رباطا عريقا بين العلم وفكرة الإله ، ويعيشون مع هذه الفكرة طوعا أو كرها ! أفليس يقول العلم : كل حادث بحاجة ماسة إلى محدث ؟ أليس العقل يحيل حدوث شيء دون علة تعاصره ؟ أليس العلم لا يزال يفتّش عن علل الحوادث الخفية ؟ أفليس إذا كان الكون حادثا - كما يدل عليه ذاته وآثاره - فهو بحاجة إلى محدث ؟ أهذه خرافة ميتافيزيقية تتنافى والعلم ؟ أفي اللّه شك فاطر السماوات والأرض ؟ أفي اللّه شك ؟ والفطرة ناطقة أن السماوات والأرض لهما فاطر فطرهما : - ليس من جنسهما - قالت رسلهم : هذا الاستنكار - لان السماوات والأرض آيتان هائلتان بارزتان - فمجرد الإشارة إليهما يكفي - ويرد الشارد إلى الرشد سريعا -